السيد محمد تقي المدرسي
89
مبادئ الحكمة (بين هدى الوحي وتصورات الفلسفة)
فَتَبَيَّنُوا أَن تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ ( الحجرات / 6 ) فالله سبحانه وتعالى يريد من عباده التثبّت من الأقوال في أنفسهم ، لأن أقوال الفساق لا تجرّ الانسان إلّا إلى الندامة ، إذ الفاسق ليس إلّا الباب الذي يدخل منه الجهل . والقرآن الحكيم يقول كذلك : أَمْ لَمْ يَعْرِفُوا رَسُولَهُمْ فَهُمْ لَهُ مُنكِرُونَ ( المؤمنون / 6 ) فحين يعرف الانسان الرسول الذي أرسله الله تعالى يعرف لزوم الأخذ عنه ، لأنه لا ينطق عن الهوى ، وما جاء به الرسول فمن الله وهو النور ، والنور هو العلم . تقول الروايات : " عدو علمك الهوى " و " العلم مكسوف بطوع الهوى " إذ الانسان حين ينساق وراء أهوائه ورغباته ، انما ينشئ حاجزاً بينه وبين الحقائق . لكن العقل وفي كثيرمن الأوقات يخالف الهوى ، وحين ينجر الانسان وراء هواه تراه يخالف العقل ، ولعله ينصت بكل جوارحه حين يتحدث الآخرون عن حسن صفاته ومحاسنه ويكيلون له المدائح والاطراء عليه وإن خالفت الواقع . وعلى العكس من ذلك سينتفض تاركا المكان مرتعد الفرائص منتفخ الأوداج منشدّ الأعصاب لمجرد ذكر معايبه ومساوئه وان هي وافقت الواقع . كل ذلك لان التحدث عن محاسنه مما وافق هواه والتحدث عن مساوئه مما خالف هواه ، وهذا الانجرار وراء الأهواء هو الجهل بعينه ، هنا تجيء الروايات محذرة من صحبة أصدقاء السوء لأنهم الباب الذي يلج منه الجهل ، مؤكدة على صحبة المؤمنين باعتبارهم إحدى الأبواب التي يرد منها العلم . المؤمن ينظر بنور الله تعالى : توضح آيات القرآن الكريم والأحاديث الشريفة التي تناولت مسألة العلم والعقل